صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 72
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
البرزخي في الصعود والنزول والاعتقاد بالبرزخ الصعودي والمثل النزولية « المثل المعلقة » ليست أسرارا غير مباح إفشاؤها . لا يمكن أن نتصور أن ميرفندرسكي لم يلمس في أحد تلامذته الدائمين والخاصّين استعداد ولياقة إظهار هذه الحقائق باستثناء ملا صدرا وأمّنه على هذه الودائع ، وأخذ هذا الأخير يتشدد في إظهارها دون ذكر اسم أستاذه . لكنه يذكر وبكل احترام اسم ميرداماد « 1 » الذي لم يكن معتقدا بهذه الأصول وكان مشربه مباينا لمشرب ملا صدرا ، ويعتبره في مصاف الأولياء والأنبياء في العلم والعمل . توفي ميرداماد عام 1041 ، وهناك رواية أخرى تقول أنه قضى عام 1040 ، ولكن هذه الرواية غير صحيحة ، لأن ميرداماد كان قد تشرف بزيارة العتبات المقدسة في النجف في أواخر عام 1040 ، ونظم فيها وصية ، وعاش في العراق أكثر من عام بجوار مرقد الإمام علي عليه السلام . وقال البعض أنه توفي وهو في الطريق بين كربلاء والنجف ، ودفن هناك حسب وصيته ، وقد وضعت قطعة من الرخام فوق قبره في « خان النصف » نقش عليها تاريخ 1041 عام وفاة ميرداماد ، وروى آخرون أنه دفن في النجف . أما ميرفندرسكي فقد كان مدرسا رسميا في أصفهان ، وزار الهند عدة مرات في حياته ، وقد توفي ميرفندرسكي عام 1050 تاركا وراءه آثارا متعددة مثل : رسالة في الحركة ورسالة في انتصار الشيخ في النفي « مثل وتعليمات » ورسالة صناعية . لقد تناولنا في تاريخ الفلسفة الإسلامية منذ عصر المير حتى عصرنا الحاضر تناولنا مقتطفات من حياة ميرفندرسكي وبيّنا مستوى أفكاره الفلسفية والتحقيقات العلمية . إن مسلك ملا صدرا الفلسفي يتفاوت كليا مع طريقة أستاذه ميرداماد ، وهذا التفاوت والتباين في المسلك برز في بداية شباب ملا صدرا الذي كتب غالبية مؤلفاته في حياة أستاذه .
--> ( 1 ) إن لميرداماد مؤلفات أخرى لم نذكرها في المتن ، منها : « الحبل المتين » ، و « رسالة سدرة المنتهى » و « عيون المسائل » وشرح وتعليقات على « الإستبصار » و « الكافي » و « الفقيه » و « رجال الكشي » و « النجاشي » ، وشرح على الصحيفة السجادية وشرح على منطق العضدي . لقد بحثنا في إطار تاريخ الفلسفة الإسلامية في أفكار ميرداماد وميرفندرسكي وحددنا مراتبهما في سلّم الفلسفة . ميرداماد كان يكتب شعرا بالفارسية يلخصها الإشراق .